السيد جعفر رفيعي
146
تزكية النفس وتهذيب الروح
واحد ، ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحب بهذا قوما ويحب بالآخر أعداءهم » « 1 » . اذن فعلى المسلم ان يمتلئ قلبه بحب خالقه لا غير ، كي ينجو من مهالك الدنيا والآخرة ويسلك طريق السعادة . « جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه متى الساعة ؟ فقال : ما ذا أعددت لها ؟ فقال : ما أعددت كثير صلاة ولا صيام ، إلا أني أحب اللّه ورسوله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « المرء مع من أحب ، قال : فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الاسلام فرحهم بذلك » « 2 » . روى نوف البكالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « يا نوف من أحبنا كان معنا يوم القيامة ، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره اللّه معه » « 3 » . طرق تنظيم المحبّة لكل شيء سبب ، والمحبة من تلك الماهيات التي لها سبب ، فلو وجد ذلك السبب فينا وتفاوت شدّة وضعفا ، فان تلك المحبة ستوجد فينا بنفس النسبة ، وطبقا للفطرة البشرية فكل ما لاءم طبع الانسان سيكون سببا للمحبة ، فمثلا انك تحب الأزهار وشذاها ؛ لأنها تلائم طبعك ، ولكي يتضح المطلب أكثر نذكر مثالا
--> ( 1 ) . أمالي المفيد ، ص 233 . ( 2 ) . مجموعة ورام ، 1 / 223 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، 74 / 385 ؛ وأمالي الصدوق ، ص 210 .